الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
395
تفسير روح البيان
الرجوع عنه وفي المفردات الورود أصله قصد الماء ثم يستعمل في غيره . والمعنى ولما وصل موسى وجاء ماءَ مَدْيَنَ وهو بئر على طرف المدينة على ثلاثة أميال منها أو أقل كانوا يسقون منها قال ابن عباس رضى اللّه عنهما ورده وانه ليترا آي خضرة البقل في بطنه من الهزال وَجَدَ عَلَيْهِ اى جانب البئر وفوق شفيرها أُمَّةً مِنَ النَّاسِ جماعة كثيرة منهم يَسْقُونَ مواشيهم وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ في مكان أسفل منهم امْرَأَتَيْنِ صفورياء وليا ابنتا يثرون ويثرون هو شعيب قاله السهيلي في كتاب التعريف تَذُودانِ الذود الكف والطرد والدفع اى تمنعان أغنامهما عن التقدم إلى البئر قال الكاشفي [ از آنجا كه شفقت ذاتي أنبيا مىباشد فرا پيش رفت وبطريق تلطف ] قالَ عليه السلام ما خَطْبُكُما الخطب الأمر العظيم الذي يكثر فيه التخاطب اى ما شأنكما فيما أنتما عليه من التأخر والذود ولم لا تباشران السقي كدأب هؤلاء قال بعضهم كيف استجاز موسى ان يكلم امرأتين أجنبيتين والجواب كان آمنا على نفسه معصوما من الفتنة فلأجل علمه بالعصمة كلمهما كما يقال كان للرسول التزوج بامرأة من غير الشهود لان الشهود لصيانة العقد عن التجاحد وقد عصم الرسول من أن يجحد نكاحا أو يجحد نكاحه دون غيره من افراد أمته قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ لاصدار [ باز كردانيدن ] والرعاء بالكسر جمع راع كقيام جمع قائم والرعي في الأصل حفظ الحيوان اما بغذائه الحافظ لحياته أو بذب العدو عنه والرعي بالكسر ما يرعاء والمرعى موضع الرعي ويسمى كل سائس لنفسه أو لغيره راعيا وفي الحديث ( كلكم مسؤول عن رعيته ) قيل الرعاء هم الذين يرعون المواشي والرعاة هم الذين يرعون الناس وهم الولاة . والمعنى عادتنا ان لا نسقى مواشينا حتى يصرف الرعاء : وبالفارسية [ باز كردانند شبانان ] مواشيهم بعد ريها ويرجعوا عجزا عن مساجلتهم وحذرا من مخالطة الرجال فإذا انصرفوا سقينا من فضل مواشيهم وحذف مفعول السقي والذود والإصدار لما ان الغرض هو بيان تلك الأفعال أنفسها إذ هي التي دعت موسى إلى ما صنع في حقهما من المعروف فإنه عليه السلام انما رحمهما لكونهما على الذياد والعجز والعفة وكونهم على السقي غير مبالين بما وما رحمهما لكون مذودهما غنما ومستقيهم إبلا مثلا وَأَبُونا وهو شعيب شَيْخٌ [ پيرى است ] كَبِيرٌ كبير السن أو القدر والشرف لا يستطيع ان يخرج فيرسلنا للرعي والسقي اضطرارا ومن قال من المعاصرين فيه عبرة ان مواشي النبي لم يلتفت إليها فقد اتى بالعبرة لان الراعي لا يعرف ما النبي كما أن القروي في زماننا لا يعرف ما شريعة النبي وقد جرت العادة على أن أهل الايمان من كل أمة أقل فَسَقى لَهُما ماشيتهما رحمة عليهما وطلبا لوجه اللّه تعالى - روى - ان الرجال كانوا يضعون على رأس البئر حجرا لا يرفعه إلا سبعة رجال أو عشرة أو أربعون فرفعه وحده مع ما كان به من الوصب والجوع وجراحة القدم [ ازينجا كفتهاند كه هر پيغمبرى را بجهل مرد نيروى بود پيغمبر ما را بچهل پيغمبر نيرو بود ] ولعله زاحمهم في السقي لهما فوضعوا الحجر على البئر لتعجيزه عن ذلك وهو الذي يقتضيه سوق النظم الكريم ثُمَّ بعد فراغه تَوَلَّى جعل ظهره يلي ما كان يليه وجهه اى اعرض